جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
252
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
السلام وأصحابه ، فالحماس المنقطع النظير في سوح الوغى ، وسبي العيال وغيرها من الأمور كلّها تدلّ على الشجاعة التي توارثها شهداء كربلاء من الاسلاف ، كانت ملحمة كربلاء منذ انطلاقتها وحتى مراحلها الأخيرة مشاهد تتجسد فيها معالم الشجاعة بشتّى صورها ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، فالقاطعية التي أبداها الإمام الحسين عليه السلام في معارضة يزيد وعدم البيعة له ، والعزم الراسخ على المسير نحو الكوفة والتصدّي لانصار يزيد ، وعدم انهيار معنوياته لسماع الاخبار والأوضاع التي كانت تجري في الكوفة ، واعلان الاستعداد لبذل دمه والتضحية بنفسه في سبيل إحياء الدين ، وعدم الخوف من كثرة الجيش المعادي واكتمال عدته وعدده ومحاصرته له في كربلاء ، ووثوب مسلم بن عقيل بالكوفة ، وفضح الأمويين على يد قيس بن مسهّر بين يدي وإلي الكوفة وعلى اسماع عامة الناس ، والقتال العنيف الذي خاضه الحسين وجنوده وأهل بيته ، وصور البطولة الفردية التي أبداها العباس ، وعلى الأكبر ، والقاسم ، وعامة أبناء علي وأبناء عقيل ، والخطب التي ألقاها الإمام السجاد وزينب عليهما السلام في الكوفة والشام وغيرها من المواقف والمشاهد البطولية تعكس بأجمعها عنصر الشجاعة الذي يعدّ من أوّليات ثقافة عاشوراء ، كان آل الرسول أمثلة بارزة في الشجاعة والاقدام وثبات الجنان ، وكانت قلوبهم خالية من الخوف من العدو ، وكانت ساحات القتال في زمن الرسول وحروب الجمل وصفين والنهروان شاهدا يعكس شجاعة آل علي . ( 1 ) اعتبر الإمام السجاد عليه السلام الشجاعة من جملة الخصال البارزة التي منّ اللّه بها على هذه الأسرة الكريمة ، وقال في خطبته في قصر يزيد : « أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة » « 1 » ، وكانت هذه الشجاعة في مجال القول واللسان ، وكذلك في مجال المنازلة ومقاتلة العدو ، والإغارة الفردية على صفوف جيشه . وكذلك في تحمّل المصائب والشدائد ، وعدم الانهيار والقبول بالدنيّة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 45 : 138 و 174 .